هيمنة النظام الاقتصادي الرأسمالي على العالم و أثره على
العلاقات النقدية الدولية
بقلم أ . سالم السالم
كلية فلسطين التقنية / العروب
العناصر :-
1- الكتلة النقدية و ارتباط العملات بالدولار .
2- دور البنوك ( العمود الفقري للنظام الاقتصادي الرأسمالي )
3- دور المؤسسات المالية الدولية - صندوق النقد و البنك الدوليين .
4- دور أمريكا في العلاقات النقدية الدولية .
5- أسواق العملات و أسعار الصرف .
العلاقات النقدية الدولية :
لمحة تاريخية : -
شهدت العلاقات النقدية استقرارا بعيد الحرب العالمية الثانية ، وذلك لانخفاض الأزمات بين دول المعسكر الرأسمالي في أوروبا ، مما أدى إلى النمو الاقتصادي المتواصل في تلك الدول ، فوجد ما يسمى بمنطقة الإسترليني و منطقة الفرنك الفرنسي حتى العام 1958 م . أما على الجانب الآخر من الأطلسي فكان العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي سيد الموقف منذ العام 1950 م . حيث النفقات العامة أكبر من الإيرادات العامة بسبب الإنفاق العسكري بالدرجة الأولى ، حيث بلغت ذروة العجز تلك في حرب فيتنام بسبب زيادة الإنفاق العسكري ، حيث اتبعت الإدارة الأمريكية في حينه أسلوبا لتغطية العجز في ميزان مدفوعاتها و ذلك : بإصدار نقد مكشوف ( دون غطاء بالذهب ) يؤدي إلى ضعف القوة الشرائية للعملة و بالتالي ارتفاع في أسعار السلع و الخدمات ثم تضخم مالي في الدولة .
لقد انتقل التضخم إلى دول العالم جنبا إلى جنب مع انتقال الدولار إليها ، و ذلك بسبب كون الدولار عملة عالمية يتم من خلالها و بواسطتها قبض قيمة الصادرات و دفع قيمة المستوردات في التجارة الدولية .
سوق اليورو دولار : (European Dollar)
عالجت أمريكا العجز في ميزان مدفوعاتها بإصدار نقد مكشوف على مدار السنوات ، خصوصا في خمسينات و ستينيات القرن الماضي ، مما أدى إلى تسرب الدولار إلى دول العالم ، وخصوصا دول أوروبا . ثم أصبح في خزائن البنوك الأوروبية المركزية منها و التجارية بكميات كبيرة جدا .
في بداية الأمر رغب الأوروبيون بالاحتفاظ بالدولار في خزائنهم ، بل و فضلوه عن الذهب و ذلك للأسباب التالية :-
قابلية التحويل إلى الذهب من الخزانة الأمريكية في أي لحظة - لكونه كان مرتبط جزئيا بالذهب (ما يسمى بالورقة النقدية الوثيقة) بنسبة لا تتجاوز 25% من قيمة الدولار .
وجود اعتقاد آخر بأنه أفضل من الذهب لوجود ميزة السيولة ، و إمكانية جني الفوائد جراء استثماره في السوق النقدي .
هذا بشأنه أدى إلى بروز سوق اليورو دولار في أوروبا ، حيث التعامل بالدولار الأمريكي في أوروبا على نطاق واسع ، مما أدى بان أصبح تحويل الدولار من عملة إلى أخرى في هذا السوق حسب توقعات المضاربين ، وليس حسب القوانين المالية و النقدية للدول ، و بهذا الشكل يتم تحديد سعر صرفه ، و يرجع ذلك لما يلي :
أ ) الدولارات في (سوق اليورو دولار) لا تخضع لقوانين البنوك المركزية الأوروبية لأنها ليست عملة أوروبية .
ب ) لا تخضع للنظم الأمريكية لأنها خارج بلدها أمريكا .
هذا … ولقد بلغ احتياطي أوروبا من الدولار في العام 1971 م مبلغ 303 بليون $ دولار ، في حين بلغ احتياطي أمريكا من الذهب 10 بليون $ دولار فقط .
وأدى ذلك في بداية السبعينات بان اعترف الأوروبيون بخطئهم في تكديس كميات كبيرة من الدولارات في خزائنها .
النتيجة :
التذبذب في أسعار الصرف ، انخفاض في قيمة العملة ، العسر المالي ، أزمة النقد .
لقد اصبح العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي سياسة أمريكية ، جنبا إلى جنب مع إصدار دولارات مكشوفة دون غطاء . حتى أدى في عام 1964 إلى أن تتساوى موجودات الدولار في احتياطي بنوك الدول الأجنبية = مع احتياطي الولايات المتحدة من الذهب . عند 15 بليون دولار .
و هذا يعني أن أي زيادة في موجودات البنوك المركزية من الدولار - عبر العالم و تحديدا الأوروبية منها - ، لا تصاحبها زيادة في احتياطي أمريكا من الذهب ، و يكون نقدا ورقيا مكشوفا . مما أدى بعد ذلك بان فقدت الدولارات المكدّسة في بنوك أوروبا شيئا من قيمتها .
لقد انتبه الأوروبيون مبكرا لتلك الأزمة و ما قد يلحق بهم من خسائر حالية أو مستقبلية محتمله في اقتصاداتهم ، بسبب دولار أمريكا المكدّس في بنوكهم فيما لو انهارت قيمته .
أدركت أوروبا أن ما تملكه من الدولارات (اليورو دولار) سمٌ في دسم ، مما دفع الرئيس الفرنسي السابق ديغول بان يسمي الفرق في قيمة الدولار الأوروبي بالضريبة القسرية التي يدفعها العالم للولايات المتحدة .
إلا أن العجز استمر في ميزان المدفوعات الأمريكي لثلاثة أسباب رئيسية :-
1) النفقات العسكرية .
2) المساعدات الاقتصادية للدول الأخرى ( وذلك لحفظ مستواها كدولة أولى في العالم) .
3) راس المال الأمريكي الباحث عن الاستثمار .
— وضعت أمريكا اللوم على الدول الأخرى بسبب احتفاظها بالدولار في خزائنها بدل إعادته لها ثمنا لمشترياتها من الأسواق الأمريكية . —
اقتراحات و حلول لمشكلة العجز و السيولة :-
1- تشجيع الصادرات :
كانت الصادرات تشكل 10 % من الناتج القومي الأمريكي ، و لم تكن أمريكا مستعدة لرفع نسبة الصادرات و ذلك لسببين : -
أ ) زيادة الصادرات لا تغطي العجز في ميزان المدفوعات .
ب ) عدم استعداد أمريكا لاتخاذ اجراءآت من شأنها التأثير على اقتصادها . ( مثل التضخم ، تخفيض قيمة العملة ، و تغيير السياسة الداخلية لها ) .
2- تحمّل عبء نفقات الدفاع :-
طلبت أمريكا من حلفائها بان يتحملوا جزءا من نفقات الدفاع الأمريكية ، و بشكل خاص الدول الأوروبية ، حيث قامت برفع مساهمتهم في نفقات الدفاع الأمريكية عن أوروبا ، إلا أن هذا الاقتراح لم يوجد حلولا جذرية للعجز في ميزان المدفوعات ، و إنما كانت الحلول آنية .
3- طرح فكرة ( حقوق السحب الخاص) SDR من صندوق النقد الدولي : -
وهي عبارة عن حصص يتم منحها للدول الأعضاء في الصندوق ، وذلك بقدر مساهمتهم فيه ، حيث يحق لكل دولة عضو في الصندوق (IMF ) أن تقوم بالسحب منه بقدر حصة متفق عليها مسبقا لكل دولة عضو لمعالجة مشكلة السيولة لديها .
ويتم تقييم وحدة السحب الخاصة SDR بحسب أسعار سلة من العملات المقترحة من الدول الدائمة العضوية في صندوق النقد الدولي و بحصة لا تقل عن 40% لدولار أمريكا .
وضعت حقوق السحب الخاصة في الخدمة عام 1969 ، و اعتقد الخبراء الاقتصاديون في ذلك الوقت أن تصبح ال SDR عملة دولية . إلا أن هذه الفكرة أخفقت ، لأنها لا تصلح لان تكون عملة دولية لكونها لا تختزن في ذاتها أية قيمة ، إلا أنها كانت مسكّن يطيل من عمر نظام النقد الدولي ليس إلا .
فك ارتباط الدولار بالذهب ( القرار التاريخي) :-
قرر الرئيس الأمريكي السابق نيكسون في 15/8/1971 فك ارتباط الدولار بالذهب نهائيا بعد أن كان مغطى جزئيا بما لا يزيد عن 25% من قيمته ، ( بعد أن كان الدولار ابتداءا من سنة 1946 م مغطى بالذهب بنسبة 100% ، و بقي كذلك حتى سنة 1960 ).
هذا القرار التاريخي للرئيس نيكسون لم يكن عبثيا ، حيث اتضح في أوائل العام 1971 – بحسب تقرير لجنة فرعية تابعة للكونغرس - بان قيمة الدولار الفعلية أقل من قيمة الدولار الرسمية ، و هذا يعني انخفاض القيمة الشرائية للدولار، و بالتالي ارتفاع أسعار السلع و الخدمات ، و هذا بعينه التضخم المالي .
لذلك جاء قر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ