على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ...الزموا غرزه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل صاحب مكس في النار

الإثنين,أيار 19, 2008



 

هيمنة النظام  الاقتصادي  الرأسمالي على  العالم و أثره  على

 العلاقات  النقدية  الدولية

بقلم  أ  .  سالم  السالم

كلية فلسطين التقنية / العروب

العناصر :-

1-              الكتلة  النقدية  و  ارتباط  العملات  بالدولار .

2-              دور  البنوك  ( العمود  الفقري  للنظام  الاقتصادي  الرأسمالي )

3-              دور المؤسسات  المالية الدولية -  صندوق  النقد  و  البنك  الدوليين .

4-              دور  أمريكا  في  العلاقات  النقدية  الدولية .

5-              أسواق  العملات  و  أسعار  الصرف .

العلاقات  النقدية  الدولية :

  لمحة  تاريخية : -

          شهدت  العلاقات  النقدية  استقرارا  بعيد  الحرب  العالمية  الثانية  ،  وذلك  لانخفاض الأزمات بين دول  المعسكر  الرأسمالي  في  أوروبا ، مما  أدى  إلى  النمو  الاقتصادي  المتواصل  في  تلك  الدول ، فوجد ما  يسمى   بمنطقة  الإسترليني   و  منطقة  الفرنك  الفرنسي  حتى العام  1958 م  .    أما على الجانب الآخر من الأطلسي  فكان العجز في  ميزان  المدفوعات  الأمريكي  سيد الموقف منذ  العام  1950 م . حيث النفقات العامة  أكبر من الإيرادات  العامة بسبب  الإنفاق  العسكري  بالدرجة الأولى  ، حيث بلغت  ذروة  العجز  تلك   في  حرب  فيتنام بسبب  زيادة  الإنفاق  العسكري  ،  حيث  اتبعت  الإدارة  الأمريكية في  حينه أسلوبا  لتغطية  العجز في  ميزان  مدفوعاتها  و ذلك  :  بإصدار  نقد مكشوف  ( دون  غطاء  بالذهب )  يؤدي  إلى  ضعف  القوة  الشرائية  للعملة  و بالتالي ارتفاع  في أسعار  السلع و  الخدمات  ثم  تضخم  مالي  في الدولة .  

          لقد  انتقل  التضخم  إلى  دول  العالم  جنبا إلى  جنب  مع  انتقال  الدولار إليها ،  و  ذلك بسبب  كون  الدولار عملة عالمية يتم  من خلالها و  بواسطتها قبض قيمة  الصادرات  و  دفع  قيمة  المستوردات  في  التجارة  الدولية .

سوق اليورو دولار  :    (European  Dollar)    

          عالجت  أمريكا العجز في ميزان  مدفوعاتها  بإصدار  نقد  مكشوف  على  مدار  السنوات ،  خصوصا  في  خمسينات  و  ستينيات القرن الماضي ، مما أدى إلى تسرب الدولار  إلى دول  العالم ،  وخصوصا  دول  أوروبا .  ثم  أصبح  في  خزائن  البنوك  الأوروبية   المركزية  منها  و  التجارية  بكميات  كبيرة جدا . 

          في  بداية  الأمر  رغب  الأوروبيون  بالاحتفاظ  بالدولار  في  خزائنهم ،  بل  و  فضلوه  عن  الذهب  و  ذلك  للأسباب  التالية :-

قابلية  التحويل  إلى  الذهب  من  الخزانة  الأمريكية  في  أي  لحظة  - لكونه كان  مرتبط  جزئيا  بالذهب  (ما  يسمى  بالورقة النقدية الوثيقة) بنسبة لا تتجاوز 25% من قيمة الدولار  .

وجود اعتقاد آخر بأنه أفضل  من  الذهب  لوجود  ميزة  السيولة  ،  و  إمكانية  جني الفوائد  جراء  استثماره  في  السوق النقدي .

هذا بشأنه  أدى  إلى  بروز سوق  اليورو دولار  في  أوروبا ، حيث  التعامل  بالدولار الأمريكي في أوروبا على  نطاق  واسع ،    مما أدى بان  أصبح  تحويل  الدولار  من  عملة  إلى  أخرى  في  هذا  السوق  حسب  توقعات  المضاربين ، وليس  حسب  القوانين  المالية  و  النقدية  للدول ،  و بهذا  الشكل  يتم  تحديد  سعر صرفه ، و  يرجع  ذلك  لما  يلي :

أ )  الدولارات  في (سوق  اليورو  دولار)  لا  تخضع  لقوانين  البنوك  المركزية الأوروبية لأنها  ليست  عملة  أوروبية .

ب ) لا  تخضع  للنظم  الأمريكية  لأنها  خارج  بلدها  أمريكا .

          هذا ...     ولقد   بلغ احتياطي  أوروبا  من  الدولار  في  العام  1971 م  مبلغ  303 بليون $ دولار ،  في  حين بلغ  احتياطي  أمريكا  من  الذهب  10  بليون $  دولار  فقط . 

وأدى  ذلك  في  بداية  السبعينات  بان  اعترف الأوروبيون  بخطئهم   في  تكديس  كميات  كبيرة  من  الدولارات   في  خزائنها  .

النتيجة  : 

التذبذب  في  أسعار  الصرف ،  انخفاض  في  قيمة  العملة ،  العسر  المالي ،  أزمة  النقد .

لقد  اصبح  العجز  في  ميزان  المدفوعات  الأمريكي  سياسة  أمريكية  ، جنبا  إلى  جنب  مع  إصدار  دولارات  مكشوفة  دون غطاء . حتى  أدى  في  عام  1964  إلى  أن  تتساوى  موجودات  الدولار في  احتياطي  بنوك  الدول  الأجنبية = مع  احتياطي الولايات  المتحدة  من  الذهب .  عند  15  بليون  دولار .

و هذا يعني  أن أي  زيادة  في موجودات  البنوك  المركزية من  الدولار - عبر العالم و تحديدا الأوروبية منها -  ،    لا  تصاحبها   زيادة  في  احتياطي  أمريكا من  الذهب  ، و يكون  نقدا ورقيا  مكشوفا .   مما  أدى  بعد  ذلك  بان  فقدت  الدولارات  المكدّسة  في  بنوك  أوروبا  شيئا  من  قيمتها .

لقد انتبه  الأوروبيون  مبكرا  لتلك  الأزمة  و  ما  قد  يلحق بهم  من  خسائر حالية أو  مستقبلية محتمله  في اقتصاداتهم  ، بسبب دولار  أمريكا  المكدّس في  بنوكهم  فيما  لو  انهارت قيمته .

          أدركت  أوروبا  أن ما تملكه من  الدولارات  (اليورو  دولار)   سمٌ   في  دسم  ،  مما  دفع  الرئيس  الفرنسي  السابق ديغول  بان  يسمي  الفرق  في  قيمة  الدولار الأوروبي بالضريبة  القسرية التي  يدفعها  العالم  للولايات  المتحدة  .

      إلا  أن  العجز  استمر  في  ميزان  المدفوعات  الأمريكي  لثلاثة  أسباب  رئيسية :-

1)    النفقات  العسكرية .

2)    المساعدات  الاقتصادية  للدول  الأخرى  ( وذلك لحفظ  مستواها كدولة أولى في العالم) .

3)    راس  المال الأمريكي  الباحث  عن  الاستثمار .

--- وضعت  أمريكا  اللوم  على  الدول  الأخرى   بسبب  احتفاظها  بالدولار  في  خزائنها  بدل  إعادته  لها  ثمنا  لمشترياتها  من  الأسواق  الأمريكية . ---

اقتراحات و حلول لمشكلة العجز و السيولة  :-

1-  تشجيع  الصادرات :  

كانت  الصادرات  تشكل  10 %  من  الناتج  القومي  الأمريكي ،  و  لم  تكن  أمريكا  مستعدة  لرفع  نسبة  الصادرات  و  ذلك  لسببين : -

أ )  زيادة  الصادرات  لا  تغطي  العجز  في  ميزان  المدفوعات .

ب )  عدم  استعداد  أمريكا  لاتخاذ  اجراءآت  من  شأنها  التأثير  على  اقتصادها . ( مثل التضخم ، تخفيض  قيمة  العملة ، و تغيير السياسة  الداخلية لها ) .

2- تحمّل  عبء  نفقات  الدفاع :-

طلبت   أمريكا  من  حلفائها  بان  يتحملوا  جزءا  من  نفقات  الدفاع  الأمريكية ،  و بشكل  خاص  الدول  الأوروبية ،  حيث  قامت  برفع  مساهمتهم في  نفقات  الدفاع  الأمريكية  عن أوروبا  ، إلا  أن  هذا  الاقتراح  لم  يوجد  حلولا  جذرية  للعجز  في  ميزان  المدفوعات  ،  و  إنما  كانت  الحلول  آنية .

3- طرح  فكرة ( حقوق  السحب  الخاص)  SDR  من  صندوق  النقد الدولي : -

     وهي  عبارة  عن حصص يتم  منحها للدول  الأعضاء في  الصندوق  ، وذلك  بقدر  مساهمتهم  فيه ، حيث  يحق  لكل  دولة  عضو في  الصندوق  (IMF  ) أن  تقوم  بالسحب منه  بقدر  حصة  متفق  عليها  مسبقا  لكل  دولة  عضو  لمعالجة  مشكلة  السيولة لديها .

          ويتم  تقييم  وحدة  السحب  الخاصة   SDR  بحسب  أسعار  سلة  من  العملات  المقترحة من الدول  الدائمة العضوية في صندوق  النقد  الدولي و  بحصة لا تقل عن 40% لدولار أمريكا . 

          وضعت حقوق السحب  الخاصة  في  الخدمة عام 1969 ،  و اعتقد  الخبراء الاقتصاديون  في ذلك الوقت  أن  تصبح  ال   SDR  عملة  دولية . إلا أن  هذه  الفكرة أخفقت ، لأنها  لا  تصلح  لان  تكون  عملة  دولية  لكونها  لا  تختزن  في  ذاتها  أية  قيمة  ،  إلا   أنها  كانت  مسكّن  يطيل  من  عمر  نظام  النقد  الدولي  ليس  إلا  .

فك ارتباط  الدولار  بالذهب ( القرار التاريخي)  :-

          قرر  الرئيس  الأمريكي  السابق  نيكسون  في  15/8/1971  فك  ارتباط  الدولار  بالذهب  نهائيا  بعد  أن  كان  مغطى جزئيا بما  لا  يزيد عن 25% من قيمته ،  ( بعد أن كان  الدولار ابتداءا من  سنة 1946 م  مغطى  بالذهب  بنسبة  100% ، و بقي كذلك حتى  سنة 1960 ).

          هذا  القرار  التاريخي  للرئيس  نيكسون  لم  يكن  عبثيا ،  حيث  اتضح  في أوائل العام 1971 – بحسب  تقرير  لجنة  فرعية  تابعة  للكونغرس -  بان  قيمة  الدولار  الفعلية  أقل من   قيمة  الدولار  الرسمية ،  و  هذا  يعني  انخفاض  القيمة  الشرائية للدولار، و بالتالي  ارتفاع  أسعار  السلع و  الخدمات  ،  و هذا  بعينه  التضخم المالي .

          لذلك  جاء  قرار  نيكسون للتحرر من  ارتباط  الدولار بالذهب  من  جهة  ،  ومن جهة  أخرى  أرسى  دولار  أمريكا عملة  عالمية  دون  أي  دور  للذهب ، بحيث  تتمكن  من طرح أي كمية  من  الدولارات المكشوفة ( دون غطاء نقدي ) في الأسواق  لتغطية مشكلتي  السيولة و العجز ،  حيث تصبح قيمة تلك  الأوراق النقدية  الإلزامية نابعة  من قوة الاقتصاد  الأمريكي ،  و كذلك  للدور  العالمي لأمريكا  في النظام  النقدي  الدولي بسبب موقعها  كدولة أولى في العالم  .

          بالإضافة  إلى ذلك  نستطيع  القول بأنه بمقدار  ما  يتم  تداوله من  دولارات  خارج  أمريكا ، أو  يستثمر من قبل  مالكين  أجانب في أصول تجارية  أمريكية ،  بمقدار  ما  يتوجب  على  بقية  العالم  أن  يزود  الولايات  المتحدة بالبضائع و  الخدمات  مقابل هذه  الدولارات المكشوفة . حيث لا تتكلف أمريكا  بشيء في إنتاج  الدولارات  و ضخها في السوق ، وهي  ميزة  انفردت بها الإدارة  الأمريكية  من  دون الدول ، هذا  يعني أن أمريكا تستورد كميات ضخمة  من  السلع  و  الخدمات من دول  العالم بدون مقابل ، في واقع  الأمر.  كون  دولارها هو  العملة  العالمية  الوحيدة في  النظام النقدي  الدولي .  

ردة فعل  أوروبا  على القرار : -

          لكون  الأوروبيين  مرتبطين  ارتباطا  وثيقا  بالدولار لما ذكر سالفا ، لم  يكن بإمكان العالم  و  الأوروبيين  بالتحديد ،  إلا  بقبول  القرار ، و  حتى  تحين  الفرصة  و  تتخلص أوروبا  من الدولارات  المكدّسة  في  بنوكها  المركزية .

          كان ذلك  التفكير نواة  ولادة  العملة  الأوروبية الموحدة ،  و التي   وجدت  جنبا  إلى جنب مع فكرة  إنشاء  الاتحاد  الأوروبي ،  من خلال خطة  فيرنر التي طرحها رئيس  الوزراء  اللوكسمبورغي بيير فيرنر ، و أصبحت  نواة  الاتحاد  الاقتصادي و  النقدي  الأوروبي   .

         

          أنشئ  الاتحاد الأوروبي  بشقيه السياسي و  الاقتصادي  من فكرة  إنشاء  السوق  الأوروبية  المشتركة  ابتداءا  ، حيث  تبلورت  فكرة  الاتحاد  الأوروبي ليجمع  أوروبا الموحدة  سياسيا  و  اقتصاديا ،  وهذا  يعني  إيجاد  عملة  أوروبية موحدة اصطلح  على تسميتها فيما بعد اليورو ، لتكون عملة  عالمية  تواجه  الدولار  في  النظام  النقدي  الدولي. 

بل  و  توجه  له  ضربة  قوية  كعمله  عالمية  وحيدة  . بعد  أن  كان  الدولار  منفردا كعملة  عالمية  في  نظام  النقد  الدولي  بعد فك  ارتباطه  بالذهب ، خلال سبعينيات و  ثمانينيات  القرن  الماضي .

اليورو  و الاتحاد الأوروبي : 

          الذي ساعد  على ولادة  العملة  الأوروبية  الموحدة  كعملة  عالمية  و إدخالها  حيز  التنفيذ في  التسعينات  من القرن  الماضي  بشكل قوي  في نظام النقد الدولي  ، هو  كون  اقتصاد  دول  الاتحاد  مجتمعة   ، اكبر  من  الاقتصاد الأمريكي .

هذا  الحدث  اوجد حلا للمشكلة  الكبرى  في أوروبا  بإمكانية  أن  تعاد  الدولارات  الأوروبية  في سوق  اليورودولار  إلى  أمريكا  بعد  أن  تلفظها  البنوك  الأوروبية  المركزية  و  التجارية .

          ذلك الحلم  الأوروبي  اصبح  ممكنا  بعد  سيطرة  اليورو  كعملة  أساس  لدول  الاتحاد  الأوروبي  ، و طموحهم  أن  تكون  عملة  عالمية  بديلة  للدولار .

          و أن  الانخفاض الشديد في سعر الدولار مؤخرا ،  أدى  إلى  ارتفاع في سعر صرف  اليورو ،  ما  يدل  على عدم  تأثره  من هذا الانخفاض ، و إنما  ثبات  في قيمته .   

أمريكا اكبر مدين في العالم :

استمرت  أمريكا  في  سياسة العجز  في  ميزان المدفوعات ،  وذلك  بهدف  تمويل  دورها  العسكري  و  السياسي  و  دعم  عملائها  عبر العالم ،  وكذلك  دورها  كشرطي  العالم .  و  كانت تتم تغطية  العجز  بإصدار  النقد  المتواصل  المكشوف ،  إلا أن  أمريكا   وافقت جزئيا  على  عدم  إصدار  النقد المكشوف ،  حيث  كان   البديل  لتغطية  العجز  كالتالي :-

1)    سياسة  الاقتراض وذلك  بإصدار و بيع  أذونات  الخزينة  ، حيث  لا تلجأ الإدارة الأمريكية  إلى  تمويل  العجز  بالضرائب  و  تثير  الشعب  الأمريكي .

2)    إصدار  سندات الدين  الحكومية  و  الحصول  على التمويل من  خلال  بيعها للمستثمرين  المحليين  و  الدوليين .

 هذه  السياسة  جعلت  أمريكا  اكبر  مدين  في  العالم  ، حيث   بلغت  ديونها في تسعينات  القرن الماضي  حوالي  5 تريليونات  دولار  و  هذا  يساوي  إنتاجها  القومي  .

          في  العام  1994م  يبلغ  إجمالي  الموجودات  الأجنبية  في أمريكا  أكبر من  الموجودات  الأمريكية  في  الخارج .   ثم  جاء  الرئيس  كلينتون  متعهدا  بإصلاح  الاقتصاد  الأمريكي ، و  ذلك  من خلال  تحرير  التجارة  الدولية  لجعل دول  العالم  و  الدول  الأعضاء  في  منظمة  التجارة  الدولية ( WTO) بشكل  خاص ، سوقا  للسلع و  الخدمات الأمريكية  لعل هذا  الإجراء  يخفض  من  العجز  في  ميزانها  التجاري .

          ولدت  منظمة التجارة  الدولية ( WTO)  من  رحم الاتفاقات التجارية الدولية التي  سبقتها  ،  على رأسها  اتفاقية  الجات  GATT   أو  ما  يعرف  بدورة  الاوروغواى  لتحرير  التجارة الدولية و  العولمة  و  الخصخصة  ، و  فتح  الأسواق  بحرية  للشركات و  البضائع  الأمريكية .

الأهداف  الرئيسية :-

1-  إنعاش  الاقتصاد  الأمريكي  و معالجة  العجز  في  ميزان المدفوعات  دون إصدار  النقد  المكشوف كما  أسلفنا .                  

2-  إلغاء التعرفة  الجمركية مع  الدول  الأعضاء  في  الاتفاقية .

3-  فتح  الأسواق  للبضائع  الأمريكية .

و من  الجدير ذكره أن  الولايات  المتحدة تسيطر على  ثلاثة  مؤسسات  مالية رئيسية : البنك الدولي ( W.B ) ،  صندوق  النقد  الدولي ( IMF ) ،  و  منظمة  التجارة العالمية ( WTO ) .  و  كثيرا  ما  تنصح  هذه  المؤسسات  الدول الأخرى  أن  تكون  متعقلة ،  بان  لا  يكون لديها  عجز في  ميزان  المدفوعات  أو  في  الإنفاق  الحكومي ،  بالرغم  من  وجود  العجز لدى الأمريكان منذ عشرات  السنين ،  و  كما  قال العرب  قديما  رمتني  بدائها  و  انسلّت  . 

أزمة  التضخم  المالي  الأمريكي  و انهيار  سعر صرف الدولار :

          وجدت  أزمة  التضخم المالي الأمريكي  ابتداءا ، بسبب  إصدار  النقد  الأمريكي المكشوف  - دون  تغطية – و  ذلك  لتغطية  العجز في ميزان  المدفوعات ،  حيث انتشرت حالة  التضخم المالي الأمريكي  تلك عبر  العالم  مع  الارتفاع  الشديد  في  أسعار  السلع  و الخدمات و  انخفاض  قيمة الدولار في أسعار الصرف  بسبب  انخفاض القوة الشرائية  له كعملة عالمية .

               أدى  الانخفاض الشديد في  سعر صرف  الدولار مقابل  العملات ،  إلى  انخفاض  أسعار  صرف  العملات المرتبطة به  من  العملات  العربية و العالمية الأخرى  بشكل  طبيعي  و  بنفس  النسبة  ، مما  دفع  ببعض  المسؤولين الخليجيين  مثلا للمناداة  بعدم  ربط  عملتهم  المحلية بالدولار ، كما  حصل  في  دولة  الإمارات  العربية المتحدة و  دولة  الكويت .

          أما  اليورو  فقد  ارتفع سعر  صرفة  مقابل  الدولار بشكل  غير مسبوق حيث  بلغ سعر  صرف  اليورو  مقابل  الدولار    1.55  $ دولار  بتاريخ  13/03/2008   .  هذا بعد  أن  كان  يعادل دولار واحدا   أو  95 سنتا  ، أي  بنسبة  انخفاض  تعادل  55% تقريبا ، حيث  اثر  ذلك على  ارتفاع  أسعار  السلع التي يتم  تقييمها  بالدولار ،  مثل  النفط و  الذهب  حيث  تجاوز سعر  برميل  النفط  100 $  في  الأعوام الأخيرة ،  وعليه  فان  نسبة لا  تقل  عن  35 % من  ارتفاع أسعار  النفط  يعود  إلى تراجع  القيمة  التبادلية للدولار مقابل  كافة العملات و  خاصة  اليورو .

و كذلك  سعر  الذهب سيزيد عند  انخفاض الدولار لان تسعير الذهب يتم  بالدولار . 

التضخم  يعبث باقتصاديات  الدول :

          التضخم  يشكل  تحديا كبيرا للدول خاصة  الخليجية ، حيث  ارتفاع  إيراداتها بسبب  الزيادة غير  المسبوقة  في  أسعار  النفط  و انخفاض  قيمة  عملاتها  الوطنية مع تراجع سعر  الدولار  و  ذلك  لكونها  مرتبطة به ،  مما  أدى  ببعض  المسئولين  الخليجيين  بالمطالبة بعدم  ربط  عملاتهم  بالدولار ،  و  استبداله  باليورو  كعملة رئيسية  في  التبادل  التجاري  العالمي ، بل  و تسعير برميل  النفط به .  يقول  الخبير  الاقتصادي احمد  اليوشع  : أن  جزءا  غير  قليل  من  أسباب  التضخم  تعود  إلى  انخفاض قيمة العملة  الوطنية بسبب تراجع  الدولار .

          ومن الجدير بالذكر ...   أن  أهم  تأثير  لانخفاض  الدولار على الدول الخليجية ، هو تراجع القيمة الحقيقية  للعوائد  النفطية للدول  المصدرة بالدولار  و  ارتفاع  كلفة  الواردات  الخليجية  من  الدول  التي  انخفض  الدولار  مقابل  عملاتها  المحلية  مثل  الاتحاد  الأوروبي  و  اليابان  و  الصين .  مما  دفع  الدول الخليجية  أن  تعالج التضخم (ارتفاع الأسعار)  لديها بالتالية :

1-              رفع  رواتب  الموظفين و  صرف  إعانات  عاجلة لمواجهة  غلاء  الأسعار .

2-              تقليل  حجم  السيولة .

3-              خفض  الإنفاق  الحكومي .

4-              رفع  سعر  الفائدة الأساسية .

إلا  أن  هذه  الاجراءآت  محفوفة  بالمخاطر و يتطلب  نجاح  بعضها  قرارا  جماعيا  لدول الخليج  الستة ،  فعلى  سبيل  المثال : رفع  سعر  الفائدة  يعتبر احد  الحلول و هو عبارة  عن  سلاح  بيد  السلطات  النقدية  للدول  لكبح  جماح  التضخم  ، لكن  ارتباط عملات  دول  الخليج  بالدولار  يجعل السلطات  النقدية غير  قادرة  على  اتخاذ  هذه  الخطوة ،  لأنها  تريد  خفض  أسعار   الفائدة  بعد  تراجع  قيمة  عملاتها . 

كلمة أخيرة:

          مما  سبق  يتبين هشاشة النظام  الاقتصادي  الرأسمالي  ،  وانه  يعيش في جو  من  عدم  الاستقرار و  الثبات ،  و انه مهدد بالانهيار،علاوة على خطورة عدم تغطية النقد بالذهب ( الورقة  النقدية النائبة ) ، و  التحول  إلى  الأوراق  النقدية  الإلزامية التي تفقد قيمتها في أية لحظة  مهما  كان لها  من  مكانة  في النظام النقدي الدولي ،  أو  كان  ورائها  اقتصاد قوي  تستظل  بظلّه .  كذلك  الاقتصاد  المالي ( الوهمي ) ،  الذي جاء مع النظام  الرأسمالي  حيث  يتم التداول فيه  بمليارات  الدولارات ،  و  هو  اوهن  من  بيت  العنكبوت و  إمكانية  انهياره  واردة  ،  و  ما  انهيار  قيم  الأسهم  لشركات  الأموال في بورصات  شرق  آسيا  و بورصات  الخليج  ببعيد. 

         

إلا  انه يوجد  أسئلة  تفرض  نفسها  بعد  الأحداث الاقتصادية  الأخيرة  و  انهيار سعر صرف  الدولار كما  ذكرنا ،  و  اهتزاز عرش  النقد  الدولي  من  تحت  أقدام  الدولار .

و  هي  كالتالي :-

1 )  هل  انخفاض الدولار  يشكل  سياسة  أمريكية  مقصودة  ؟؟  ( لرفع الصادرات و ما شاكلها من الأهداف  الاقتصادية الأمريكية)  ؟؟ 

2 )  هل  انخفاض  الدولار  خرج  عن  السيطرة  الأمريكية ؟؟

3 )   إلى  أين  يتجه  دولار  أمريكا  اليوم ؟؟      

          و للإجابة عل هذه  الأسئلة  نقول : 

          لقد امتد  تأثير  اليورو  إلى  الاقتصاد  العالمي ، مما  يجعل  كلفة  الاقتراض  به منخفضة ، حيث  يعزز فرص  الاستثمار به ، و  تحديدا كعملة  دولية تقف في  مركز  الندية و  المنافسة للدولار ، و ربما  مهددة  للميزة  التي انفرد بها  الدولار  كعملة  عالمية طوال السنين  السابقة و التي جعلت  من  أمريكا مصرف لجميع دول  العالم ، على اعتبار أن  الدولار هو (العملة الصعبة ) للدول أو  عملة  الاحتياطات  الدولية الرئيسية ، الأمر  الذي  سيفضي إلى  انخفاض  الطلب على  الدولار ، مما يجعل  أمريكا  غير  قادرة على تغطية العجز في ميزان المدفوعات بإصدار النقد  المكشوف ، فتضطر  إلى  المزيد  من  المديونية .

         

إلا  انه و من جهة أخرى على عكس حالة القلق السائدة في أوروبا و  اليابان بسبب تدهور قيمة  الدولار ،  فان  حالة  من  الهدوء تسود صناع  القرار في واشنطن ،  فلم  تصدر  أي  إشارة عن  وزير  الخزانة الأمريكية  جون سنو  أو الرئيس الأمريكي بوش أو غيرهما  إلى  اعتزام الإدارة  الأمريكية مثلا استخدام احتياطاتها النقدية  البالغة قيمتها 82 مليار $ دولار ،  لدعم  الدولار من خلال الدخول  إلى أسواق الصرف العالمية  و شرائهم للعملة  الأمريكية .

ومن جهة  أخرى  صرح ديفد ديروسا  أستاذ  المالية في جامعة ييل الأمريكية : إن  ما يحدث مجرد تعديل في سعر  الدولار و  ليس له  أي دلالة اقتصادية و لا  سياسية أخرى .

في حين يرى آخرون أن الخسارة محدودة الآن وان الخسارة الأكبر تتمثل في فقدان الثقة  العالمية في الدولار ، و تزحزحه عن عرش  التفرد في قيادة  النظام النقدي  الدولي .

إن  وجود الثقة في العملة الأمريكية حيوي للغاية من  اجل  تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى  الأسواق المالية الأمريكية ،  ففي  السنوات  الأخيرة ضخ المستثمرون الأجانب أكثر من 6 آلاف مليار دولار  إلى  الأسواق الأمريكية مما أدى إلى نمو الناتج القومي  الأمريكي خلال العشر سنوات الأخيرة   .

لقد كانت  الاستثمارات  الأجنبية في  أمريكا أحد العوامل الرئيسية لقوة الدولار حتى العام الماضي تقريبا ، لكن العجز الهائل في الموازنة الأمريكية ، وكذلك العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي بسبب الإنفاق العسكري (خاصة الحرب على أفغانستان والعراق) حيث بلغ العجز بحسب آخر إحصائية حوالي  620 مليار دولار ، جعل هؤلاء  المستثمرين اكثر حرصا و  اقل  اندفاعا  في إرسال  أموالهم  للاستثمار في أمريكا، مما يجعل مستقبل العملة الأمريكية في النظام النقدي الدولي  غامضا . 

***                                     آذار/ 2008

         

 



في19,أيار,2008  -  11:52 صباحاً, هيام عوض كتبها ...

وكالة أنباء عرب نيوز الإخبارية
جرأة . دقة . مصداقية . و سرعة في نقل الخبر
www.3rbnews.net
www.3rbnews.com

سعيا لتجاوز ما أهملته الصحافة الرسمية و أملا بالوصول إلى سقف يوازي الطموح المنشود من سرعة و جرأة و دقة و مصداقية أخذت عرب نيوز على عاتقها النهوض بهذه المسؤولية لتحقيق رسالتها لكي تصبح بحق و دون ادعاء صوت الذين لا يجدون ملاذا لطرح همومهم و التعبير عن مآسيهم .
تشكل هذه الوكالة محاولة لكسر احتكار الوكالات الرسمية التي تقف ورائها شركات كبرى و تعبر هي بالتالي عن تلك الشركات.
و تأتي وكالتنا لتعبر عن مصالح صغيرة لفئات مهمشة لا يعبأ بها الكبار و العديد من المدن فيها الكثير من القصص و الأخبار التي لا تجد طريقها للنشر بسبب هامشية المدن مقارنة مع العاصمة حيث يسيطر دائماً المركز على الأطراف.
نحن لا تقف وراءنا لا دول و لا شركات كبرى نعتمد على قوتنا الذاتية و القوة الهائلة التي أتاحتها ثورة المعلومات فإمكانيات النشر و البث ، صورة، نصاً، و صوتاً، صارت متاحة لأفراد بإمكانات محدودة.
نحن نستفيد من هذه الثورة و التي تشكل الأردن إحدى بؤرها من حيث وجود العدد الأكبر من القادرين على استخدام الانترنت و الكمبيوتر
انطلاقا من الأردن لتخطي الحواجز المحلية و الإقليمية و الدولية من خلال شبكة الاتصال العنكبوتية
سيكون لدينا هامش حرية أعلى و ما يميزنا أنه ليس لدينا مصالح مع الممولين أو شركات تقيد حريتنا و حركتنا و لا يوجد جهة رسمية تتحكم بنا أو موظفين يقرروا أولوياتنا فمراسلينا هم قراءنا
هذه الوكالة ستتيح الفرصة لكل الصحافيين سواء كانوا خريجي الصحافة و الإعلام أو غير ذلك فهذه الوكالة ستكون مصدر لتدريب الآخرين على كيفية التعامل مع الخبر
هذه المحاولة ستواجه الكثير من العقبات و الصعوبات لكننا مصممون على النجاح و نأمل من المجتمع أن يساعدنا للوصول إلى أهدافنا.
نرحب بتعليقاتكم و آرائكم و أفكاركم و إبداعاتكم
نحن منكم و إليكم و بكم نتطور.
***عرب نيوز ***ستكون سبيلا لتواصل المدونين عبر صفحة واحد بفتح باب الحوار حول المقالات و الأخبار المحلية و الدولية

في27,أيار,2008  -  05:27 صباحاً, مجهول كتبها ...

مدونة متميزة أتمنى لها مزيداً من التألق ....

http://adelbeshr.maktoobblog.com/