على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ...الزموا غرزه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل صاحب مكس في النار

الجمعة,حزيران 06, 2008


ابتلاء ام انتقام؟؟؟

يتساءل البعض هل ما اصاب الامة من حروب وقتل ودمار وجوع وفقر وخوف ومرض وبطالة وخضوع وذل وهزيمة ، هل هذا المصاب ابتلاء من الله ام سخط وعقاب وانتقام وعذاب؟

هل نحن المقصودين بقوله تعالى ( احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) وقوله تعالى ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين )155 البقرة،

ام نحن المقصودين بقوله ( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير)30 الشورى، وقوله تعالى ( وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير) 48 الحج؟

للاجابة على ذلك السؤال لا بد ان نعرف ان المصائب التي تصيب الانسان سواء على مستوى الفرد او المجتمع ككل على نوعين:

1- مصيبة تصيب الفرد المسلم او المجتمع المسلم نتيجة لتمسكه بالاسلام فهذه مصيبة من نوع الابتلاء والامتحان ليمحص الله المؤمنين كالبلاء الذي اصاب بلال بن رباح وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الصحابة فالعذاب الذي اصابهم بسبب تمسكهم بالاسلام وثباتهم على العبودية لله سبحانه وتعالى ، وهذا البلاء يأتي على قدر الايمان فاكثر الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم والذي يلونهم حتى يمشي الرجل على الارض ولا ذنب عليه

وهذا البلاء اصاب كثير من المسلمين اليوم الذين يسعون الى تغيير الاوضاع واقامة حكم الله في الارض ليعود كما كان بعد ان اصبح غريبا، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم الملتزم في زماننا هذا بالقابض على الجمر لشدة العذاب الذي يصيبه نتيجة التمسك بشرع الله ، وها هي سجون الظالمين مليئة بالشباب الصابر على البلاء نتيجة لتمسكه بشرع الله وسعيه الحثيث لعودة الاسلام الى الحياة العامة والحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع ، واذا ما خرج من اسجن تعرض الى انواع من البلاء النفسي من القطيعة والهجران واغلاق ابواب العمل في وجهه ، فالمسلم الملتزم في ايامنا هذه تغلق كل الابواب في وجهه ، واما المسلم الذي يداهن ويلين لاعداء الله فانه يجد كل الابواب مفتوحة امامه.

هذا على مستوى الفرد اما على مستوى الجماعة والامة فقد عان المسلمون نتيجة لتمسكهم بالاسلامهم من الخوف والتعذيب في مكة حتى امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى الحبشة، ومن بقي بمكة تعرضوا للمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية مدة ثلاث سنوات ما حرفهم ذلك عن دينهم فلم يلينوا ولم يهادنوا بل ظلوا ثابتين على مبدئهم ، وفي المدينة تعرض المجتمع المسلم في دولته الفتية الى هجمة الاحزاب وجاءهم الخوف من اعلى المدينة ومن اسفلها، حتى بلغت القلوب الحناجر وحتى زلزلوا وحتى قالوا متى نصر الله ، فلما ثبتوا على الحق ورابطوا على ثغور المدينة يدافعون عنها ولم يسلموها للعدو ولم يضعوا ايديهم بيده للقضاء على القيادة ولم يفتحوا لهم ثغرة يدخلون من خلالها للداخل ولم يقدموا المعلومات عن اماكن الضعف في الدولة ولم يغدروا ولم يخونوا، ولكنهم ثبتوا على الحق مع رسول الله ولم يرجفوا الاراجيف التي ارجفها المنافقون، عند ذلك انتصروا وابدل الله خوفهم امنا وضعفهم قوة وذلهم عزة،

2- النوع الثاني من المصائب فهي المصائب التي تنزل نتيجة لبعد الامة عن دين الله فهي عقوبة وغضب من الله وانتقام، قال تعالى ( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير) وقوله تعالى (كأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير) فاذا كانت الامة ظالمة فاصابها ما اصابها فهو اخذ الله المنتقم الجبار،

وقد وقع المسلمون في الظلم عندما سكتوا عن سقوط الخلافة وانهيار الاسلام كنظام حياة فكان الانتقام الالهي ان وقع العالم الاسلامي كله تحت نير الاستعمار يعمل فيهم قتلا وتذبيحا واذلالا ، وبدلا من ان يعود المسلمون الى ربهم والى تحكيم شريعة الله في حياتهم ويعيدوا الخلافة الى الوجود بعد ان سقطت ويعيدوا سلطان الله الى الارض ، راحوا يبحثون عن العز والمجد عند اعدائهم فاخذوا منهم قوانينهم وطبقوها على انفسهم وتركوا شريعة الله وراء ظهورهم.

بل ان اول حركة اسلامية(الاخوان المسلمون) قامت بعد سقوط الخلافة باربع سنوات، فبدلا من ان تعمل على عودتها عملت على ابعادها عن اذهان المسلمين وبينت لهم استحالة عودتها مرة اخرى ، وصارت تعمل على تحويل الاسلام الى دين كهنوتي يقتصر على العبادات والاخلاق والملبوسات والمطعومات، اي تعاملت مع الاسلام كما تعامل النصارى مع نصرانيتهم ، فقد ابعد النصارى دينهم عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحصروها فقط في العبادات والاخلاق، وكذلك فعل الاخوان المسلمون اذ حصروا الاسلام في العبادات والاخلاق اي طبقوا الاسلام فقط في المجال الفردي، وابعدوا عن اذهان المسلمين فكرة الخلافة التي لم ينسوها بعد، اذ كانت لا تزال في افكارهم ووجدانهم يبكونها وينشدون الاشعار في رثائها، فقد رثى احمد شوقي الخلافة في قصيدة عظيمة في تلك الفترة.

وظل المسلمون منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ينتقلون من مصيبة الى مصيبة ومن عقوبة الى عقوبة ومن هزيمة الى هزيمة ومن ذل الى ذل اكبر، وصدق فيهم قوله تعالى( وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير)

بل ان الايات في سورتي الانعام والاعراف تبين بوضوح الادوار التي مرت فيها الامة الاسلامية منذ تركت شريعة ربها في اواخر الدولة العثمانية وحتى اليوم، اقرأ ان شئت قوله تعالى في سورة الانعام(ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا اذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)"42-45" الانعام

وفي سورة الاعراف قال تعالى( وما ارسلنا في قرية من نبي الا أخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) 94-95 الاعراف

قد يعترض احدهم بان الامة الاسلامية بدأت تعود الى اسلامها فمظاهر التدين منذ اواخرالسبعينات وحتى الان اكثر بكثير مما كان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي

اقول ان عودة مظاهر الاسلام الى الامة اقتصر على الجانب الفردي فقط ولم يمتد الى الحياة العامة ففي ذروة العودة الى الاسلام في الثمانينات على مستوى الافراد قامت حرب طاحنة بن المسلمين في ايران والعراق اكلت الاخضر واليابس، وبعد ان انتهت الحرب تآمر العالم الاسلامي مع امريكا خاصة ودول الغرب عامة ضد العراق وساعدوا الغرب في قتل الملايين من الشعب العراقي ، ولازالوا ، وتآمروا مع الغرب الكفار في القضاء على المسلمين في افغانستان والصومال والسودان وفلسطين وغيرها ، بل ان الحرب على الارهاب التي تشنها امريكا تمولها الدول في العالم الاسلامي وتشن بادي المسلمين من جيش وامن ومخابرات بل وتجار وعمال وغير ذلك. ولا زالت الامة تطبق في حياتها النظام الرأسمالي في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والحكم والسياسة الخارجية والتعليم ، فهل يمكننا القول ان ما يقع فينا من قتل وتدمير وقحط وجوع وفقر ونكبات هي ابتلاء من الله ام هي عقوبة وغضب منه.

لكن قد يقول قائل ما هي ثمرة التفريق بين كون ما يصيبنا هو عقوبة وليس ابتلاء؟

اقول ان ثمرة التفريق هي : لو كان ما بنا ابتلاء يكفي فيه الصبر والتوجه الى الله بالدعاء والتذلل حتى يرفع عنه البلاء وان نقول ما علمنا الله " حسبنا الله ونعم الوكيل" انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجبرنا في مصيبتنا وعوضنا خيرا منها" " . اما عندما يكون ما نزل بنا عقاب من الله فعلينا ان نعيد النظر في احوالنا ، ونفكر في الجريمة التي ارتكبناها بحق انفسنا ثم نندم على ما فعلنا ونتوب عنها وان نعاهد الله على ازالة ذلك المنكر الذي استنزل علينا غضبه،وان لا نعود الى فعله مرة اخرى.

ما هو اعظم منكر وقعنا فيه، وما هو اعظم فرض غفلنا عنه؟

اعظم منكر وقعنا فيه اننا تركنا كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهرونا واتخذتا شريعة بشرية من صنع البشر لتسود حياتنا وتنظمها ونسنا قول الله تعالى( افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون)50 المائدة، لذلك كانت العقوبة( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى، وقد فسر العلماء الذكر بانه طاعة الله وتجنب معاصيه.

ان اعظم الفروض التي اغفلنا عنها هو الفرض الذي اذا اقمناه اقمنا جميع الفروض الاخرى فعليه تعمتد بقية الفروض، هذا الفرض هو الخلافة الاسلامية فان في اقمتها تقوم الحدود والجهاد ويقضى على الفقر والجوع والخوف وتعود الامة عظزيزة الجانب ويقضى على مظاهر الفسوق والفجور والتعري والانحلال والربا والامراض التي ظهرت بظهور الزنا والربا كما قال صلى الله عليه وسلم" ما ظهر الزنا والربا في قوم الا وظهرت فيهم امراض لم تكن معروفة في اسلافهم."

فاذا اقمنا تاج الفروض اقمنا الفروض كلها، ولاقامة تاج الفروض طريقة واحدة فقط هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي اتبعها في مكة واكملها في المدينة.

فلنعود الى ربنا ونقيم شرعه في جميع المجالات وليس فقط في العبادات فقط، فان العبادات وحدها لا تمنع عقوبة الله فعندما اراد الله سبحانه وتعالى ان ينزل عقوبته على اهل قرية قال الملائكة ان فيها فلانا العابد فقال لهم رب العزة، به فابدأوا فانه لم يتمعر وجهه قط في سبيلي، اذا لا يجوز لنا ان نركن الى ما نقوم به من صلاة وصيام وزكاة وحج وحسب ونقول اننا في مـأمن من غضب الله، بل علينا ان نتقرب الى الله الى جانب العبادات والاخلاق باقامة الدولة الاسلامية ليتسنى لنا تطبيق الاسلام كله داخل الدولة وحمله الى العالم عن طريق الجهاد خارج الدولة ، هذا هو الطريق لرفع غضب الله عنا، فطوبى لمن سار في الطريق الذي سار فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.



في20,حزيران,2008  -  05:56 صباحاً, الفارس النبيل كتبها ...

كلام جميل و كلام ذهب
بارك الله فيكم
يسر الله لكم الخير أينما كنتم
هدانا الله عز وجل و إياكم لطريق الحق و الفلاح و الصراط المستقيم
أخواني الكرام و أخواتي العزيزات

أشكركم على هذه الكلمات الجميلة

والتي اعتز بها وهي فخر لي

وأشكركم على مروركم بهذه الموضوع وتسجيلكم عليه

مشاركتكم التي اعتز بها وهي شرف كبير لي

أدامكم الله لنا
.يسعدني ويشرفني.. تواصلكم الجميل ..
وما ينسجه أقلامكم لي من ردود ..
شكرا جزيلا لكم
مع خالص تقديري



أشكركم مرة أخرى على تفاعلكم مع مواضيعي

alainfalcon763@hotmail.com
p.o.box 1091
alain city