على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ...الزموا غرزه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل صاحب مكس في النار

الجمعة,أيار 02, 2008


هل وجد عند الامة رأي عام منبثق عن وعي عام على الاسلام ؟

نعم لقد وجد الوعي العام المنبثق عن وعي عام على الاسلام عند الامة الاسلامية، ومؤشرات ذلك ما يلي:

1-   الانقلاب الفكري والشعوري في المجتمع

-         من ذلك اقبال الناس على الاستماع لندوة او محاضرة يتحدث فيها مفكر اسلامي او يكون موضوعها له علاقة بالاسلام او المسلمين، وعدم اكتراثهم بالمحاضرات او الندوات التي لا تبحث في قضايا ذات صلة بالاسلام او المسلمين 

-         اقبال الناس على شراء الكتاب الاسلامي واعراضهم عن الكتب الاشتراكية او العلمانية

-         اقبال الناس على الاحزاب والتكتلات الاسلامية واعراضهم عن الاحزاب والتنظيمات الوطنية والقومية

-         اصبح عند الناس شبه اجماع على ضرورة الاحتكام الى الاسلام ، حتى صارت وسائل الاعلام العالمية والاقليمية تركز في التعامل مع الرأي العام في العالم الاسلامي على اساس انه رأي عام اسلامي

-         مشاعر الناس اصبحت مشاعر اسلامية كغضبهم من المجازرالوحشية،  التي ارتكبها الكفار بحق المسلمين في فلسطين وتلعرتق ولبنان والوصومال ومن قبل في افغانستان والشيشان وازربيجان والبوسنة والهرسك والهند وغيرها وكانت المساجد في معظم انحاء العالم الاسلامي منطلقا للتعبير عن مشاعر الغضب.

-         غضب المسلمون في العالم الاسلامي من ادناه الى اقصاة وقيامهم بحملات واسعة في التعريف بسيرة المصطفى وقيامهم بالمظاهرات والمقاطعة الاقتصادية بسبب الرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

-         غالبية المسلمين يشعرون بالسخط من الكيفية التي تجري بها رعاية مصالحهم ويشعرون بالبغض والكراهية للسلطات التي تدير مصالحهم على اساس مخالف للاسلام.

-         معظم المشاعر غير الاسلامية التي كانت عند المسلمين زالت او ضعف اثرها في النفوس كالوطنية والقومية، اذ لم يعد يهتز المسلم لنداء الوطن او لنداء القومية العربية كما كان يحدث في الخمسينات من القرن العشرين

-         الا ان الانقلاب الشعوري لم يصل الى مستوى الانقلاب الفكري 

2-   توحيد هدف الامة وعقيدتها السياسية ووجة نظرها في الحياة

-         ودليل ذلك موقف الامة من المرشح الذي يرفع شعار الاسلام او شعار الاسلام هو الحل يدل على ان العقيدة الاسلامية ارتبطت عن المسلمين بالحياة وانظمة التشريع ، اي اصبحت عقيدة روحية سياسية وليس فقط عقيدة روحية، واصبحت العقيدة قاعدة فكرية تبنى عليها الافكار وتنبثق عنها الانظمة، فانتخاب النائب المسلم يعني اختيارا لافكار الحكم وليس اختيارا لامامة الصلاة في المسجد، وهذا يعني ان مفهوم فصل الدين عن الحياة لم يعد موجودا عند المسلمين، وصارت الامة تثق بالاحكام الاسلامية التي تعالج مشاكل الحياة

-         تجاوب الامة في العالم الاسلامي مع الثورة الاسلامية في ايران عام 1979حيث انطلقت المظاهرات والمسيرات في العواصم الاسلامية وصارت الثوةر محط انظار الناس للتخلص من الانظمة الكافرة وتطبيق شريعة الله

-         ومن المؤشرات التي تدل على وحدة هدف الامة ان صارت تتطلع الى الخلافة ، حتى صارت الحركات التي تريد اخذ قيادة الناس ترفع شعار الخلافة الاسلامية، حتى الذين قتلوا السادات رفعوا شعار" الخلافة او الموت"

-         اما ارتباط مشاعر المسلمين باخوة الاسلام فان تجاوب المسلمين في جميع انحاء العالم الاسلامي مع الاحداث البارزة يدل على ان الامة الاسلامية مجموعة انسانية واحدة تربطها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظامها، ففي حرب الخليج الثانية والثالثة عمت المظاهرات العالم الاسلامي منددة بالعدوان الامريكي على العراق وتطالب الحكام بالجهاد، وانهالت المساعدات وجند الالاف من ابناء الامة للتطوع للجهاد. وقد اكدت الحوادث الكثيرة على ان الامة امة جهاد وعندها استعداد للتضحية والعطاء وان الشهادة في سبيل الله اغلى امانيها.

-         ان مشاعر الامة تتجاوب مع الجهاد، ولا تتجاوب مع الصلح مع اسرائيل، وقد ظهرت مشاعر البهجة والسرور لمقتل انور السادات وقد ايدت الامة ما قام به سليمان خاطر في مصر وما قام به احمد الدقامسة في الاردن وما فعله اسامة بن لادن بامريكا.، فالامة تؤيد كل عمل وموقف معاد لليهود والامريكان وتنبذ كل حاكم يعلن ولاءه او يظهر للناس استجداءه للامريكان واليهود،

 

3-   تحول الاسلام في واقع الحياة من قوة روحية الى قوة مادية

-         في كل بلد حركة اسلامية تدعو الى تطبيق الاسلام

-         اصبحت كلمة الخلافة تتردد على السنة غالبية المسلمين وشكلت حركات جديدة تدعو الى اقامة الخلافة.

-         وقامت حركات تنادي بالجهاد وتقوم باعمال ضد الكفار باعتبار انها جهاد، ويوجد لهم تأييد واسع بين المسلمين

-         صار الحكام يتقربون الى شعوبهم باظهار ان سياستهم لا تتعارض مع الاسلام مستعينا في ذلك بعلماء السلاطين، وحين نشبت ازمة الخليج تحول حاكم العراق بين عشية وضحاهامن بعثي كافر الى حاكم يضع عبارة الله اكبر على علمه ويتحدث عن جمع المؤمنين وجمع الكفار

-         والدلائل على أن الأمة بجملتها باتت ترى ضرورة الاحتكام إلى الإسلام وتريد العيش على أساسه كثيرة لدرجة أن الكفار بدأوا بوضع الخطط وتنفيذها لمحاربة الإسلام ، ووصم المتمسكين به والمنادين بتطبيقه بأوصاف مثل التطرف والتشدد والإرهاب والأصولية وغيرها ، كما أنهم أوعزوا إلى عملائهم بالتصدي لكل مخلص لقضية الإسلام . وراحوا يشوّهون صورة الإسلام عن طريق ربطه وربط حملة دعوته بسفك الدماء وقتل الأبرياء ، بل وهتك الأعراض كما يصوَّر الوضع في الجزائر ، وعن طريق تسليط الأضواء على الدول التي تدّعي تطبيق الإسلام والتي يقف الغرب الكافر وراءها ـ كما هو حاصل الآن في أفغانستان ، وإيران ، والسودان ، أو السعودية وباكستان .

-         صار الكفار يدركون ان الرأي العام مع الاسلام لذلك صاروا يحاولون ايجاد عملاء لهم من الاسلاميين لايصالهم الى الحكم او لتنفيذ خططهم.

-         اصبح الغرب الكافر يلجأ الى تسويق افكاره في بلاد المسلمين على اعتبار انها افكار اسلامية او لا تخالف الاسلام، فروجوا للديمقراطية على اعتبار انها شورى وانها ضد القمع والاستبداد، ولم يجرؤوا على الترويج لها على اعتبارها تعطي الانسان حق التشريع وتنكره على الخالق

-         كما ندفع الغرب في محاولة تمييع المجتمع من ناحية الاسلام حتى يتمكن من اخراج الاسلام من المجتمع، فالى جانب الديمقراطية صار يروج عن طريق عملائه تحت اسم الاسلام لفكرة وحدة الاديان والتسامح الديني والوسطية الاسلامية والتعددية السياسية، وعندما ادرك الغرب الكافر ان هدف الامة هو الحكم بما انزل الله لجأ الى تمييع هذا الهدف عن طريق بث فكرة التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية وعن طريق المشاركة في الحكومات القائمة في العالم الاسلامي 

-         ولما ادرك الغرب الكافر ان الامة قد توحد هدفها حول الحكم بما انزل الله، لجأ الى تمييع هذا الهدف عن طريق بث فكرة التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية او المشاركة في الحكومات القائمة في العالم الاسلامي او عن طريق اظهار بعض الدول انها تطبق الاسلام كما فعل في باكستان وفي ايران وفي السودان.

-         وفي بداية الثمانينات راحت الدوائر الغربية تهيئ رجالها وبرامجها لاحتواء الخطر الذي بدأ الغرب يستشعره من الإسلام وصار يجري تسليط الأضواء على عدد من المثقفين وبعض رجالات الحركة الإسلامية لقوموا نيابة عن الغرب بحرف حركة الوعي الحاصلة في الأمة الإسلامية نحو التيه والضياع مدّعين أنهم قادة لما يسمى بالصحوة الإسلامية وصاروا يلجأون إلى تأليف الكتب التي تتحدث عن بنية العقل العربي والعقل السياسي العربي وتجديد العقل العربي ، لتشكل حاجزا يمنع الأمة الإسلامية من أن ترى الحقيقة وهي : أنها لا نهضة لها إلا بالإسلام بعد سقوط القومية والاشتراكية والرأسمالية في بلاد المسلمين . كما صارت تُلقي المحاضرات وتعقد الندوات وتعد الدراسات لبحث واقع وأبعاد ما يسمى " الصحوة الإسلامية " ومن ذلك الندوة التي عقدها منتدى الفكر العربي في عمّان عام 1987م تحت عنوان " الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي " وقد ضمت هذه الندوة أكثر من خمسين مشاركا من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية ، وما هذه الأعمال إلا من أجل رصد الاتجاهات في العالم الإسلامي حتى يجري احتواؤها وتطويعها .

       وما كانت الدوائر الغربية لتقوم بما قامت به لولا أن الإسلام بوصفه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام للحياة صار هو الفكرة الوحيدة التي تشكل تهديدا حقيقيا للأنظمة القائمة في العالم الإسلامي ، وأن تيار الإسلام بوصفه تيارا سياسيا قد فرض وجوده .

ـ من جانب آخر فإن الغرب الكافر وعلى رأسه أميركا هو الذي يقف اليوم وراء الحرب الشرسة التي تشن على الإسلام والمسلمين ، وهو الذين يطلقون ـ ولو على ألسنة عملائه ـ صرخات التحذير من خطر ما يسمى " بالأصولية " على المنطقة برمتها وعلى العالم بأسره ، للوقوف في وجه تيار الإسلام ومقاومته بإعلان الحرب على حملة الدعوة الإسلامية في كل مكان وتأليب الرأي العام العالمي على الإسلام والمسلمين باسم " محاربة التطرف والإرهاب " أو عن طريق الأعمال السياسية .

       ففي الجزائر بلغ حقد الفئة العلمانية الحاكمة مداه متمثلا بأعمال القتل وسفك الدماء وهتك الأعراض بوحشية لم يسبق لها مثيل ، وفي مصر لم تكتف السلطة بملاحقة حملة الدعوة الإسلامية وزج الآلاف منهم في السجون والمعتقلات ، بل أعطت الأوامر لأجهزتها الأمنية بإطلاق النار على حملة الدعوة في الشوارع والطرقات ، وقامت بإعدام الكثيرين منهم .

       أما في تركيا فقد صرح العسكريون أن إصرارهم على تطبيق الحظر الذي فرضوه على ارتداء الحجاب في الجامعات إنما هو من أجل حماية العلمانية بكل أشكالها ومظاهرها ، ولأن الحجاب يُعَد ـ على حد تعبيرهم ـ مظهرا من مظاهر عودة الإسلام للحياة السياسية ، وأكثر من ذلك فقد طالب العلمانيون بتتريك قراءة القرآن في الصلاة وبتتريك الأدعية التي يدعى بها للميت حتى يتأتى للميت فهم هذه الأدعية !! هذا إلى جانب عمليات الإقالة الجماعية من الجيش التي تطال منذ سنوات من تصفهم المؤسسة العسكرية بأنهم ذوو ميول أصولية .

       وفي إيران ينشب صراع حاد بين الفئة العلمانية الحاكمة المدعومة من الغرب وبين تيار الإسلام الذي يقف بقوة في وجه التحول نحو العلمانية باسم الانفتاح الحضاري أو الانفتاح على الثقافات الأخرى .

       وما الاجتماع الدوري الذي يعقده وزراء الخارجية العرب لوضع الخطط ورسم الأساليب للحيلولة دون عودة الإسلام إلى معترك الحياة تحت شعار ( مكافحة التطرف والإرهاب ) إلا عمل من أعمال هذه الحرب الشرسة .

       هذه المؤشرات البارزة تدل بشكل واضح على أن فكرة إيجاد الإسلام في واقع الحياة قد بدأت بالتحول فعلا من قوة روحية في الأمة إلى قوة مادية ، وأن تيار الإسلام أصبح يقف في وجه القوى الأخرى المعادية ، وأن الإسلام أصبح عند المسلمين دينا منه الدولة ، والعقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين ارتبطت بأفكار الحياة وأنظمة التشريع ، أي أصبحت العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين عقيدة سياسية . فما على الحزب إلا أن يعمل على استكمال هذا التحول حتى يتم نقلها إلى التطبيق الفعلي في واقع الحياة .